الشيخ محمد باقر الإيرواني

93

الحلقة الثالثة في أسلوبها الثاني

الوقائع فإلى من يرجع للتعرف على حكمها فأشار عليه السّلام في بعضها إلى زرارة قائلا : « إذا أردت حديثا فعليك بهذا الجالس » وفي بعضها الآخر يأمر الإمام الهادي عليه السّلام بالرجوع إلى السيد الجليل عبد العظيم الحسني . وتقريب الاستدلال : ان الخبر إذا لم يكن حجة فأي معنى للارجاع إلى زرارة وعبد العظيم وأمثالهما . والجواب : ان الامام عليه السّلام لم يرجع إلى عنوان الثقة بنحو يكون ذلك ضابطا كليا بل ارجع إلى اشخاص معينين ، وهذا الارجاع لعله ليس من باب انهم ثقات حتى يثبت حجية خبر كل ثقة بل لعله من باب اطلاعه عليه السّلام وعلمه بان زرارة وعبد العظيم لا يكذبان قطعا ، ومعه فلا يمكن استكشاف حجية خبر كل ثقة ، فمثلا لو شهد النجاشي بوثاقة راو معين فبشهادته وان ثبتت وثاقته شرعا لكن لا يحصل يقين وجداني بها حتى ينتفي احتمال صدور الكذب منه بل يبقى الاحتمال المذكور ثابتا ، فان اليقين التعبدي بالوثاقة لا يتنافى معه . وبكلمة أخرى : لعل الامام عليه السّلام ارجع إلى زرارة وعبد العظيم من جهة يقينه الوجداني بوثاقتهما المستلزم ذلك لزوال احتمال صدور الكذب ولا يثبت بذلك جواز الرجوع إلى كل ثقة ما دام لا يقين وجداني بوثاقته . 7 - الأخبار الواردة في ذم من يطرح بعض الأحاديث لمجرد عدم موافقتها لطبعه وذوقه من قبيل « وأسوؤهم عندي حالا وأمقتهم الذي يسمع الحديث ينسب الينا ويروى عنا فلم يقبله اشمأز منه وجحده وكفّر من دان به « 1 » وهو لا يدري لعل الحديث من عندنا خرج والينا اسند » . وتقريب الاستدلال : ان الخبر إذا لم يكن حجة فلا وجه للذم المذكور ، إذ طرحه - ما دام لم يكن حجة - مناسب وفي محله .

--> ( 1 ) دان بمعنى اعتقد ، فهم يكفّرون كل من اعتقد بمضمون الاخبار المخالفة لذوقهم .